بكيفي (قراءة فكرية)

بكيفي
قصيد للشاعرة النبطية الأردنية الدكتورة سمية الحمايدة
قراءة فكرية
محمد عبد العزيز شميس
…………
جاريني لو معك سيف الحق بتًار
ولا تساومني بحجج دلوها فاضي
داريتك لا صار جناحك ريش طيّار
طاب لك الحوم ويًا طيور الرياضي
ملّيت من قصص ناكر جميل وغدار
وف كل مرًة اقول ياخيبة افتراضي
طبع النذالة غلًاب مابه استقرار
مابقى بالعمر عمر أطبطب واراضي
لا طاحت سهوم الهوى ياعمى الابصار
وبكيفي لو أستمر وادًعي التغاضي
وبكيفي أكتفي وانسى كل شي صار
لكن ماهو بكيفك تراهن ع التراضي
يازين الوجوه لا صار القرب اختيار
وياسوادها لاجينا نفتح … الماضي
………………………………………….
إذا كان الفن يندثر بساهل الشعر فإن الوجوه تتلاقي بماء الإفاقة والوضوء
بكيفي
……..
بالطبع سمعتم عنها .إنها نصف إشاعات وأحاديث واستنكارات واستحسانات واتهامات وبراءات أهل الحي لكن اعجوبتها بنصفها النبطي يفرض طموحات الشاعرة سمية الحمايدة بنصها الشعري وهي تحس أنها الأرقى ولابد أن تكون الأرقى حين تخرج علينا بنظرة واحدة تجذبنا كالعاصفة العاتية من قاع الغفوة إلي قمة اليقظة لا شئ ينبهنا إلا استغاثتنا الأولى معاشر القراء من الرجال لكن انتباهنا هذه المرة انتباه اخر انتباه مرعوب فنحن أمام تحد جديد في وصف جاريني
قد اري اللفظ هنا فعل أمر للتربص المحاط بالجمال واللاستغاثة باللا محدود تحمل كل ضعف البشر ولتندحر النعومة المحاطة بأحلي البسمات ولتكن حربا تقطع في ومضة كل ما بين الأرض والسماء
حيث أن المجاراة الشعرية معروفة منذ أقدم العصور وأعني به العصر الجاهلي ، والقصة المشهورة بين الشاعرين امرئ القيس الكندي وعلقمة الفحل في وصف فرسيهما وما كان من تفضيل زوج امرئ القيس قصيدة علقمة الفحل على قصيدة زوجها مما أدى إلى طلاقه منها ، فجازاها علقمة بزواجه لها من بعده، وإذا خرجت همسا بقول الشاعر محمود آل مخلص المجاراة سواء في الشعر او غيره هي الموافقة او المسايرة بمعنى المجاراة الشعرية هي تكملة للمطلوب مجاراته مع الاحتفاظ بالمعنى دون النقض لهذا المعنى بل مسايرته قدر الامكان بينما الرديّة او المساجلة هي صوت وصدى ويكون الصوت ذو محتوى ومعنى كامل والصدى يبحث عن حلول لهذا الصوت لانقص فيها
فمن الذي يجاري الشاعرة حين تتضاءل طموحاته مع هذا الكم؟
فيكتمل التحدي بسيف الحق بعيداً عن المساومة والحجج الفارغة الدلاء .لكنني قد بدأت أغرق مع البيت الثاني بكل قواه يجذب ،ولم أكن أعرف من قبل أن الرجل بهذا الضعف في المجابهة الذي تخلع فيها الريش من جذورها واذهلني ما اكتشفته في اللحظ الحاسمة أن معركة العمر بها يوجد ،وبها يمحي ،حلم ويقظة
داريتك استنكرت أن اكون قائلها
فقد تلونت وتنوعت ورقت كم من المعاني قيلت فيها وبها
كم استعطفت كم غضبت كم استنجدت كم تدللت كم امتعضت كم دمعت وابتسمت
لكنها جاءت كأنها أخر الانفاس لخاطئ لم يستغفر ويائس معلق بين الياس والأمل
كأنما اصبح للكلمة قوة جذب واستفاقة التعبير بالملل الذي استخرج الصورة من رقدتها بشعور غريب
وأن انفعالها لحظتها لم يكن انثويا خالصا لا بل كان هناك شئ اخرلا تعرف كنهه بين الوفاء والغدر والحقيقي والافتراضي وتستمر حلقة الافتراضيات تلقي علي داخل النص كله نظرة
لتدرك فقط تدرك كنه ما حدث وما يحدث وما سوف يحدث
 
محمد عبد العزيز شميس

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *